السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
271
مختصر الميزان في تفسير القرآن
مَنْ أَسْلَمَ » ثم قال : « وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . بقي هنا أمران : أحدهما : أن قوله : « أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » إن كان المراد أول من أسلم من بينكم فهو ظاهر فقد أسلم صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل أمته ، وإن كان المراد به أول من أسلم من غير تقييد كما هو ظاهر الإطلاق كانت أوليته في ذلك بحسب الرتبة دون الزمان . وثانيهما : أن نتيجة الحجة لما كانت هي العبودية وهي نوع خضوع وتسليم كان استعمال لفظة الإسلام في المقام أولى من لفظة الإيمان لما فيه من الدلالة على غرض العبادة ، وهو الخضوع . وقوله تعالى : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ وهذا هو المسلك الثاني من المسلكين اللذين تقدم أن المشركين تعلقوا بهما في اتخاذ الآلهة ، وهو أن عبادة آلهتهم يؤمنهم من شمول سخطها ونزول عذابها . وقد أخذ سبحانه في الحجة أخوف ما يجب أن يخاف منه من أنواع العذاب وأمره وهو عذاب الساعة التي ثقلت في السماوات والأرض كما أخذ في الحجة الأولى أخرج ما يحتاج اليه الإنسان بحسب بادئ النظر من النعم ، وهو الإطعام . وقد قيل : « إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي » دون أن يقال : إن أشركت بربي إشارة إلى ما في قوله تعالى في الآية السابقة : « وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » من نهيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الشرك فأدت الآية أن من الواجب عليّ عقلا أن أعبد اللّه وحده لأومن مما أخاف من عذاب يوم عظيم ، وهذا الذي دل عليه العقل دلني عليه للوحي من ربي . وبهذا تناظر هذه الآية الآية السابقة من جهة إقامة الحجة العقلية أولا ثم تأييده بالوحي من اللّه سبحانه فافهم ذلك ، وهذا من لطائف إيجاز القرآن الكريم فقد اكتفي في إفادة هذا المعنى على سعته بمجرد وضع قوله : « عَصَيْتُ » موضع أشركت .